تقرير بحث السيد كمال الحيدري لشيخ علي العبادي

58

شرح نهاية الحكمة ( العلة والمعلول )

بحوث تفصيليّة المبحث الأوّل : في الفاعل الفاعل في اللغة هو « من أوجد الفعل » « 1 » ، وقد استعملت كلمة « الفاعل » بمعناها الاصطلاحي - عند النحاة - منذ نشأة النحو ، فقد ذُكر بأنّ أبا الأسود الدؤلي « وضع باب الفاعل والمفعول به والمضاف » « 2 » . وأقدم من عرّف الفاعل عند النحاة هو ابن السرّاج ( ت 316 ه - ) حيث قال : « الفاعل : الذي بنيته على فعل تحدّث به عنه ، نحو : قام عبد الله . . . فعبد الله مبنيّ على قام ، وقام حديث عنه » « 3 » . وعُرّف أيضاً بأنّه أسم أسند إليه ما تقدّمه من فعل أو شبهه ، وإن لم يكن ما أُسند إليه صادراً عنه ، فالملاك هو صرف الإسناد ، قال الزمخشري ( ت 538 ه - ) : « الفاعل هو ما كان المسند إليه من فعل أو شبهه مقدّماً عليه أبداً ، كقولك : ضرب زيد ، وزيد ضارب غلامه ، وحسن وجهه ( أي أنّ رافع الفاعل ليس الفعل وحده ، بل هو ) ما أسند إليه من الفعل أو ما كان في معناه من الأسماء . . . نحو أسماء الفاعلين والمفعولين والصفات المشبّهة بأسماء الفاعلين ، نحو قولك : زيدٌ ضاربٌ غلامه وحسنٌ وجهه ومضروبٌ أخوه ، فهذا في تقدير يضرب غلامه ، وحسُنَ وجهه ، ويُضرب أخوه » « 4 » .

--> ( 1 ) شرح التصريح على التوضيح ، لخالد بن عبد الله الأزهري : ج 1 ، ص 267 . ( 2 ) المقرّب ، لابن عصفور : ص 113 ، نقلًا عن سير أعلام النبلاء : ج 4 ، ص 83 . ( 3 ) الموجز في النحو : ص 29 . ( 4 ) المفصّل في علم العربيّة : ص 18 .